الملخص
تتناول هذه الدراسة مواقف الدبلوماسية التونسية من أبرز أزمات الحرب الباردة بين سنتي 1956 و 1962 ، مثل أزمتي قناة السويس والمجر سنة 1956 ، والأزمة اللبنانية سنة 1958 ، وأزمتي كوبا وبنزرت سنة 1961 . وقد اعتمدنا في ذلك على مصادر متنوّّعة، من بينها المذكرات، والصحافة الوطنية والدولية، بالإضافة إلى بعض وثائق الأرشيف التونسي وقد توصّّلنا من خلال هذا العمل إلى جملة من النتائج، من أبرزها أنّّ مواقف الدبلوماسية التونسية إلى حدود سنة 1960 كانت في أغلبها متماهية مع مواقف الولايات المتحدة الأمريكية. ويُُعدّّ هذا الأمر طبيعيًًا، إذ كان امتدادًًا لسياسة التحرّّر الوطني التي لم تراهن على المعسكر الشيوعي، بل راهنت على التناقضات داخل المعسكر الإمبريالي، وتحديدًًا بين بريطانيا والولايات المتحدة من جهة، وفرنسا من جهة أخرى. غير أنّّ هذه الاستراتيجية شهدت تحوّّ الًا بعد أزمة بنزرت سنة 1961 ، حيث اتّّجهت الدبلوماسية التونسية إلى الانضمام إلى حركة عدم الانحياز، وسعت إلى تنويع علاقاتها الخارجية مع كلا المعسكرين، في محاولة لتأكيد استقلالية القرار الوطني على الصعيد الدولي.

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.
الحقوق الفكرية (c) 2025 عبد المجيد الجمل (المؤلف)